محمد كرد علي

175

خطط الشام

القيام بجميع وظائف مصر وأرزاق أجنادها مائتي ألف دينار . وفي رواية أن المعتضد جعل لخمارويه الصلاة والخراج والقضاء وجميع الأعمال على أن يحمل في كل عام مائتي ألف دينار عما مضى ، وثلاثمائة ألف للمستقبل ، وأن وزير المعتضد عبيد اللّه بن سليمان سعى مع أبي الجيش خمارويه ، على أن يقتصر على حمص ودمشق والأردن وفلسطين ومصر وبرقة وما والاها ، وينجلي عما كان في يده من ديار مضر وقنسرين والعواصم وسقي الفرات والثغور ، فأجاب إلى ذلك وكتب سجلا أشهد فيه على المعتضد وعلى خمارويه . دام ملك أحمد بن طولون في مصر والشام اثنتي عشرة سنة ، ومات لست عشرة سنة من ولايته مصر ، ولولا سفكه الدماء لعدّ بعدله وعقله وسخائه من أفراد العالم . ومن الأحداث في عهده ما وقع من العصبية بفلسطين ( 257 ) بين لخم وجذام فتحاربوا حربا أخذت من الفريقين . وما وقع بين الأمير نعمان الذي حصن سور مدينة بيروت وقلعتها وبين المردة في لبنان من قتال على نهر بيروت دام أياما حتى انهزموا ، وقتل بعضهم وأسر بعضا ، فأرسل الرؤوس والأسرى إلى بغداد ، فعرض الأمر على الخليفة وأكرموا رسله ، وكتب المتوكل إليه كتابا يمدح شجاعته ويحرضه على القتال ، وأقره على ولايته هو وذريته ، وأرسل له سيفا ومنطقة وشاشا أسود ، وكتب إليه الموفق وغيره كتبا يمدحونه بها فاشتد أمره وعظم شأنه ، وفي بعض الروايات أن القتال على نهر الكلب دام سبعة أيام ، فانكسر عسكر المسلمين وقتل المقدم سمعان وأقيم مكانه خاله المقدم كسرى وهو الذي ذهب إلى القسطنطينية ثم عاد إلى بلاده ، وكانت خربت من تواتر الغارات عليها فعمرها وسميت باسمه كسروان . ومنها خروج رجل من ولد عبد الملك بن صالح الهاشمي ، يقال له بكار بين سلمية وحلب وحمص فدعا سنة 268 لأبي أحمد الموفق ، فحاربه ابن عباس الكلابي فانهزم الكلابي ، ووجه إليه لؤلؤ صاحب ابن طولون قائدا في عسكر كثيف ، فرجع وليس معه كثير أحد . ومنها مخالفة لؤلؤ غلام ابن طولون على مولاه سنة 269 وكان في يد لؤلؤ